الصحراء زووم : مصطفى اشكيريد
في سياق التوتر الذي يطبع العلاقات بين الجزائرية الفرنسية خلال السنوات الأخيرة، برزت تحركات دبلوماسية موازية تقودها الجزائر، تروم إعادة تنشيط قنوات التواصل والتأثير داخل المشهد السياسي الفرنسي، عبر فاعلين غير حكوميين يشملون شخصيات حزبية، ومكونات من المجتمع المدني.
وفي هذا الإطار، تندرج زيارة السياسية الفرنسية اليسارية سيغولين رويال التي ترأس جمعية فرنسا الجزائر، إلى الجزائر، والتي حظيت باستقبال رسمي من طرف وزير الخارجية أحمد عطاف، في خطوة تعكس الاهتمام الجزائري بتعزيز الحضور داخل شبكات التأثير السياسي بفرنسا.
وقال بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، إن عطاف استقبل سيغولين رويال، التي تقوم بزيارة إلى الجزائر في إطار مشاركتها في فعاليات اللقاءات الإفريقية المتوسطية للفكر”، وخلال هذا اللقاء، جدد عطاف تهانيه لرويال بمناسبة انتخابها على رأس هذه الجمعية، مشيدا بالدور الذي تضطلع به في تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين الجزائر وفرنسا.
وتكتسي هذه الزيارة دلالة خاصة، بالنظر إلى موقع رويال داخل التيار اليساري الفرنسي، وعلاقاتها الممتدة داخل النخب السياسية والإعلامية، حيث تسعى الجزائر، إلى تحقيق ما يمكن وصفه بـاختراق ناعم للطبقة السياسية الفرنسية، عبر استثمار شخصيات معروفة بميلها للجزائر.
ويأتي هذا التحرك في ظرفية تتسم بتصاعد الخلاف بين باريس والجزائر، خاصة بعد الموقف الذي تبنته فرنسا بشأن النزاع الإقليمي حول الصحراء، والداعم لمغربية الصحراء، واعتبار مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية إطارا واقعيا وجادا لتسوية النزاع، وهو الموقف الذي أثار غضب الجانب الجزائري، وزاد من حدة التوتر الدبلوماسي بين البلدين.
وكانت سيغولين رويال، قد دعت إلى تهدئة العلاقات بين البلدين، منتقدة ما وصفته بـاستراتيجية التوتر التي تعتمدها بعض الأوساط السياسية الفرنسية، معتبرة أنها لا تخدم المصالح الحقيقية لفرنسا، بل ترتبط بحسابات انتخابية ضيقة تستهدف فئات لا تزال متأثرة بخطاب الجزائر الفرنسية، على حد تعبيرها.
ويكشف هذا التوجه عن رهان الجزائر على تفعيل دبلوماسية التأثير غير المباشر على المواقف الرسمية لباريس، خاصة ما تعلق بنزاع الصحراء، بيد أن فعالية هذه المقاربة تبقى محدودة الأثر، في ظل ثبات الموقف الفرنسي الرسمي، والذي يميل بشكل متزايد نحو ترسيخ دعم الموقف المغربي، بالإضافة إلى متغيرات تعرفها الخريطة السياسية الفرنسية، حيث لم يعد لليسار نفس الوزن الذي كان يتمتع به في السابق داخل دوائر القرار.